الرئيسيةمن نحنخدماتناالاضطراباتالمقالاتالفريقتواصل معنااحجز موعدك

وصمة المرض النفسي… من المسؤول عن كسرها؟ بقلم: نرمين نادر – أخصائية ومعالجة نفسية في مركز السنابل التخصصي للطب النفسي

بقلم: رغم التطوّر في الطب وازدياد الوعي، لا يزال المرض النفسي محاطًا بالخوف والسرية والحُكم القاسي. كثيرون يترددون في طلب المساعدة خوفًا من أن يُوصموا بالضعف أو الجنون، رغم أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية.

الوصمة الاجتماعية تُعرّف بأنها: نظرة سلبية أو حكم مسبق يصدره المجتمع تجاه الأفراد بسبب معاناتهم من اضطرابات نفسية أو سلوكية، ما يؤدي إلى تمييزهم أو عزلهم، وحرمانهم من الدعم والتفهم. لا تقتصر الوصمة على النظرة الخارجية، بل قد يتبناها الفرد داخليًا، فيُصبح سجينًا لصورة مغلوطة عن ذاته.

الوصمة لا تأتي من المجتمع فقط، بل أحيانًا يحملها المريض في داخله، ويتردد في الحديث عن معاناته. وقد تُعمّقها البيئة المحيطة بكلمات مثل “شد حيلك” أو “ما فيك شيء”، بدلًا من الاحتواء والفهم.

لكن من المسؤول عن كسر هذه الوصمة؟ الإجابة: الجميع الإعلام، الأسرة، المدارس، مقدمو الرعاية الصحية، وصنّاع القرار كل طرف يمكنه المساهمة في نشر ثقافة التقبل والرحمة، والاعتراف بأن طلب الدعم النفسي ليس ضعفًا بل وعيًا وشجاعة

في مركز السنابل، نرى يوميًا أمثلة لأشخاص تغلبوا على الخوف وبدؤوا رحلة التعافي. كثير منهم استعادوا توازنهم فقط لأنهم اتخذوا خطوة واحدة نحو العلاج

لكن ماذا عن الذين تأخروا في اتخاذ هذه الخطوة؟ التأخر في طلب العلاج النفسي له آثار سلبية عميقة، منها:

تفاقم الأعراض النفسية وزيادة حدّتها، كما تشير دراسة نُشرت في Journal of Affective Disorders (2017)، حيث وُجد أن التأخر في علاج الاكتئاب يزيد من احتمالية تحوله إلى اضطراب مزمن بنسبة تصل إلى %70

تحول بعض الاضطرابات النفسية إلى مزمنة يصعب علاجها لاحقًا

تأثير مباشر على العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية، ما يؤثر على الاستقرار النفسي والاقتصادي للفرد

ازدياد خطر الإقدام على سلوكيات مؤذية، مثل الإدمان أو إيذاء الذات، وقد أظهرت The Lancet Psychiatry (2019)دراسة :

أن التأخر في العلاج النفسي يزيد من خطر الانتحار بنسبة تقارب 50% لدى بعض الفئات

فقدان الإحساس بالقيمة الذاتية وتدهور جودة الحياة بشكل عام، مما يُقلل من فاعلية العلاج لاحقًا حتى في حال بدئه

كأخصائية نفسية، أرى أن أول خطوة نحو كسر الوصمة هي أن نصغي بصدق، دون إصدار أحكام. المرض النفسي لا ينتقص من قيمة الإنسان، بل يكشف حاجته إلى الرعاية والاحتواء.

حين نعامل المعاناة النفسية باحترام، نمنح الآخرين فرصة للشفاء دون خوف

الصحة النفسية حق لكل إنسان، وليست عيبًا يُخفى أو سرًا يُخجل منه لنكسر الوصمة… بالكلمة، والرحمة، والموقف

نحن هنا لنصغي إليك

احجز موعدك+974 7008 3700